الشيخ الطبرسي
318
تفسير جوامع الجامع
الهاء في * ( منه ) * كما قال زهير : أمن أم أوفي دمنة لم تكلم ( 1 ) أي : من ناحية أم أوفي * ( تسيمون ) * من سامت الماشية : إذا رعت فهي سائمة وأسمتها أنا . وقرئ : * ( ينبت ) * بالياء والنون ( 2 ) ، * ( ومن كل الثمرات ) * : * ( من ) * للتبعيض ، لأن كل الثمرات لا تكون إلا في الجنة ، وأنبت في الأرض بعض من كلها * ( يتفكرون ) * ينظرون فيستدلون بها عليه وعلى كمال حكمته وقدرته . وقرئ جميعها بالنصب ( 3 ) فيكون المعنى : وجعل النجوم مسخرات ، إذ لا يصلح أن يقال : وسخر النجوم مسخرات ، ويجوز أن يكون المعنى : أنه سخرها أنواعا من التسخير ، جمع " مسخر " ، بمعنى " تسخير " ، من قولك : سخره الله مسخرا ، فكأنه قال : وسخرها لكم تسخيرات بأمره ، وقرئ بنصب * ( الليل والنهار ) * وحدهما ورفع ما بعدهما على الابتداء والخبر ( 4 ) ، وقرئ : * ( والنجوم مسخرا ت ) * بالرفع وما قبله بالنصب ، * ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * جمع الآية هنا ، لأن الآثار ( 5 ) العلوية أظهر دلالة للعقلاء على عظمة الله وباهر قدرته .
--> ( 1 ) وعجزه : بحومانة الدراج فالمتثلم . والبيت مطلع معلقته الميمية ، وهي القصيدة التي يمدح بها هرم بن سنان والحارث بن عوف ، وهما سيدان من سادات ذبيان ، قد تدخلا في اصلاح ذات البين بين عبس وذبيان ووقفا الحرب الضروس التي نشبت بينهما على أثر حرب داحس والغبراء ، ودفعا من أموالهما حقنا للدماء ديات القتلى الذين لم يؤخذ بثأرهم ، فكانت ثلاثة آلاف بعير . راجع ديوان زهير : ص 74 ، وخزانة الأدب للبغدادي : ج 8 ص 528 . ( 2 ) وقراءة النون هي قراءة عاصم برواية أبي بكر إلا الأعشى والبرجمي ويحيى . راجع التبيان : ج 6 ص 364 ، والتذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 489 . ( 3 ) أراد من قوله تعالى : * ( الليل ) * ومعطوفاتها وحتى قوله : * ( مسخرات ) * ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وأبي عمرو وعاصم برواية أبي بكر . انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 370 . ( 4 ) قرأه ابن عامر وحده . راجع التبيان : ج 6 ص 365 . ( 5 ) في بعض النسخ : الآيات .